أحكام المدود وأقسامها:

- أحكام المدود وأقسامها:
الأصل في هذا الباب ما ثبت عن قتادة -رضي الله عنه- أنه قال: سألت أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن قراءة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-؟ فقال: كان يمدُّ مدًّا.
كما روي عنه بلفظ آخر يقول: سألت أنسًا كيف كانت قراءة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-؟ قال: كان يَمُدُّ صوتَه مدًّا. وهذا الخبر عام في كل أنواع المد.
والمدُّ معناه لغةً: الزيادة، ومنه قوله تعالى: {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ}  أي يزيدكم.
- أحكام المدود وأقسامها:
تعريف المد: المد لغة: هو المط والزيادة.
وفي الاصطلاح هو: إطالة الصوت بحرف من أحرف المدّ الثلاثة التالية:
1 - الألف الساكنة (المفتوح ما قبلها).
2 - الواو الساكنة المضموم ما قبلها.
3 - الياء الساكنة المكسور ما قبلها.
وقد اجتمعت هذه المدود في كلمة: (نُوحِيهَا).
أقسامه: ينقسم المدّ إلى قسمين: مدّ أصلي، ومدّ فرعي، وسوف نبين كلا منهما فيما يلي:
آ- المدّ الأصلى: هو المدّ الطبيعي الذي لا تقوم ذات حرف المدّ إلّا به، ولا يتوقف على سبب من همز أو سكون .وقد سمي طبيعيا لأن صاحب الفطرة السليمة لا ينقصه عن حده، ولا يزيد عليه، ومقداره حركتان. والحركة هي بمقدار قبض الإصبع أو بسطه، نحو: قالَ* يَقُولُ*- قِيلَ*.
هذا، ويلحق بهذا المد الطبيعي أربعة مدود هي:
ا- مدّ العوض : وهو مدّ في حالة الوقف، عوض عن فتحتين في حال الوصل، ويمد بمقدار حركتين، نحو: غَفُوراً* رَحِيماً* سَمِيعاً* عَلِيماً*.ويستثنى من ذلك، ما إذا كان التنوين على تاء مربوطة، فيوقف عليها بالهاء، وليس بالمد، نحو: حَياةً طَيِّبَةً- مَساكِنَ طَيِّبَةً*.
2 - مدّ الصلة الصغرى: وهو حرف مدّ زائد، يتحصل من إشباع الحركة على هاء الضمير، الواقعة بين متحركين، ثانيهما غير مهموز.
وهو مدّ ملحق بالطبيعي، لأن إشباع الضمة يجعلها واوا مضموما ما قبلها، وإشباع الكسرة يجعلها ياء مكسورا ما قبلها، ولذلك فهو يمد المد الطبيعي، بمقدار حركتين، مثال ذلك: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ- وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً.
3 - مدّ البدل: هو أن يأتي همز، وبعده مد، في كلمة واحدة., وقد سمي بذلك، لأننا أبدلنا الهمزة الثانية حرف مدّ من جنس الحركة التي قبلها، ويمد بمقدار حركتين، مثال ذلك: آمَنُوا* أُوتُوا*إِيماناً*، والأصل: أأمنوا- أوتوا -إئمانا.
4 - مدّ التمكين: وهو المدّ الواقع على الياء الساكنة، المسبوقة بياء مشددة مكسورة، وسمي بذلك لأن الشدة قبله مكنته، وهو يمد بمقدار حركتين. مثال ذلك: حُيِّيتُمْ- النَّبِيِّينَ*- الْأُمِّيِّينَ*.
ب- المدّ الفرعي: هو المد الزائد على المد الطبيعي (الأصلي). وسبب هذه الزيادة هو أحد أمرين: إما الهمز، وإما السكون.
1 - المدود التي سبب زيادتها الهمز: وهي مدّان فقط، وهما: المد الواجب المتصل، والمد الجائز المنفصل.
آ- المد الواجب المتصل: وهو أن يأتي بعد حرف المد همز يقع معه في الكلمة نفسها.
نظرا لوقوع المد والهمز متصلين في الكلمة نفسها، فقد سمي هذا المد مدا متصلا. ونظرا لإجماع القراء على مده زيادة، فقد سمي هذا المد مدا واجبا، وهو يمد بمقدار خمس حركات. ويجوز- عند بعضهم- مده أربع حركات.مثال ذلك: جاءَ*- السَّماءِ*- سُوءَ*- قُرُوءٍ- هَنِيئاً* مَرِيئاً- أُولئِكَ*.
ب- المد الجائز المنفصل: وهو أن يأتي حرف مد في آخر كلمة، ويأتي بعده الهمز في أول الكلمة التالية، وهو يمد- عند جمهور علماء الشام- بمقدار أربع أو خمس حركات، تبعا لاختلاف القراء في مده..
ونظرا لاختلاف القراء في مده مدا زائدا، فقد سمي هذا المد مدا جائزا، مثال ذلك: يا أَيُّهَا النَّاسُ* وَفِي أَنْفُسِكُمْ قُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّا أَعْطَيْناكَ.
2 - المدود التي سبب زيادتها السكون: وهي مدان، المد العارض للسكون، والمد اللازم، وسوف نتكلم عن كل منهما فيما يلي:
آ- المد العارض للسكون: وهو أن يأتي بعد حرف المد حرف متحرك، وقف عليه بالسكون.
ونظرا لعروض هذا المد وطروئه، بسبب الوقف بالسكون على الحرف بعده، [فإذا لم يوقف عليه كان طبيعيا]، لذلك فقد سمي مدا عارضا للسكون.وحكمه: جواز مده حركتين أو أربعا أو ست حركات، مثال ذلك: الرَّحِيمِ* الْعالَمِينَ* نَسْتَعِينُ.
هذا ويلحق بهذا المد مد آخر، يتفق معه في السبب الموجب، ألا وهو مد اللين.
مد اللين: هو إطالة الصوت بالواو أو الياء الساكنتين، المفتوح ما قبلهما، الساكن ما بعدهما، سكونا عارضا بسبب الوقف، وهو لا يمد في حالة الوصل، بسبب تحرك ما بعده.
وحكمه في المد: حكم العارض للسكون، فيمد حركتين، أو أربعا، أو ست حركات، مثال ذلك: الصَّيْفِ الْبَيْتَ* خَوْفٌ* يَوْمِ*.
ب- المد اللازم: وهو أن يأتي حرف مد، وبعده ساكن سكونا لازما، سواء أكان حرفا ساكنا سكونا أصليا، أم حرفا مشددا.
وقد سمي مدا لازما، للزوم السكون في حالتي الوصل والوقف، أو للزوم مده عند كل القراء ست حركات (وصلا ووقفا)، إلّا العين في (كهيعص) و (حمعسق) فإنه يجوز فيها التوسط أربعا.
وينقسم المد اللازم إلى قسمين، هما: المد اللازم الكلمي والمد اللازم الحرفي.
1 - مد لازم كلمي: وهو المد اللازم الذي يقع في كلمة، وليس في حرف، وهذا المد ينقسم بدوره إلى قسمين.
- مد لازم كلمي مثقل: وهو الذي يأتي فيه بعد حرف المد حرف مشدد، نحو: الْحَاقَّةُ*- الصَّاخَّةُ- الضَّالِّينَ*.
- مد لازم كلمي مخفف: وهو الذي يأتي فيه بعد حرف المد حرف ساكن، وهو لا يوجد إلّا في كلمة الْآنَ* في موضعين من سورة يونس.
2 - مد لازم حرفي: وهو المد اللازم الذي يقع في حرف وليس في كلمة، وهو أن يوجد حرف من فواتح السور، هجاؤه ثلاثة أحرف، أوسطها حرف ساكن.
- إذا أدغم هذا الحرف الثالث الساكن بما بعده كان لازما مثقلا، نحو: مد اللام في (الم).
- وإن لم يدغم هذا الحرف الساكن بما بعده كان لازما مخففا، نحو: مد الميم في (الم)، ونحو: ص- ن- ق.
هذا، وحروف المد اللازم الحرفي ثمانية أحرف، جمعت في كلمة (نقص عسلكم). ويمد المد اللازم الكلمي بفرعيه، أو الحرفي بنوعيه، بمقدار ست حركات لزوما.
تنبيه: إن الحروف الواقعة في أوائل السور، وعددها أربعة عشر حرفا، تنقسم من حيث المد، إلى ثلاثة أقسام:
1 - ما لا يمد أصلا، وذلك في حرف الألف فقط، نحو: الألف من (الم) و (الر).
2 - ما يمد حركتين (طبيعي)، وذلك في خمسة أحرف، مجموعة في قولك (حي طهر)، نحو: حم- طه- الر: فكل من الحاء والطاء والهاء والراء تلفظ في حرفين فقط، وليس في ثلاثة: (حا- طا- ها- را) ولذلك فهي تمد مدا طبيعيا (حركتين).
3 - ما يمد ست حركات (لازم)، وذلك في ثمانية أحرف، مجموعة في قولك (نقص عسلكم) وكلها تمد ست حركات وجوبا، إلّا حرف العين في فاتحة مريم والشورى، ففيهما التوسط والطول، وهو أفضل. ومثال المد ست حركات وجوبا هو اللام والميم في (الم)، واللام في (الر) والسين والميم في (طسم).

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

سيرة القارئ الشيخ محمد الصيفي

أحد عمالقة قراء القرآن في مصر، نشأ وعاش وذاعت شهرته في النصف الأول من القرن العشرين، كان صديقاً مقرباً لقيثارة السماء الشيخ محمد رفعت، وتتلم...