مراتب التّلاوة
التّلاوة من حيث النطق بالحركات والحروف والكلمات سرعةً وإظهاراً وتشديداً وتخفيفاً ونحو ذلك من كيفيّات الأداء،
وفي هذا السياق يمكن ان تقسم إلى أربعة أقسام نذكرها بالترتيب وهي كالتالي
أولاً- التحقيق:
وهو مصدر، من حقّقت الشيء تحقيقاً إذا بلغت يقينه، ومعناه المبالغة في الإتيان بالشيء على حقّه، وبلوغ حقيقته دون زيادة أو نقصان منه. والتلاوة تحقيقاً تكون بإعطاء كل حرف حقّه من إشباع المدّ وتحقيق الهمزة وإتمام الحركات واعتماد الإظهار والتشديدات وإخراج الحروف بعضها من بعض بالسكت والتّؤدة، وملاحظة الجائز من الوقوف بلا قصر ولا اختلاس ولا إسكان محرّك ولا إدغامه.
ويطلق على التحقيق قراءة التجويد أو القراءة المطوّلة، وتكون عادةً لرياضة ألسن المتعلّمين، وتضفي على الجو القرآني الخشوع ، وينبغي أن يتحفّظ من التحقيق عن التمطيط، ومقدار مدّه ست حركات.
ثانياً- الحدر:
وهو مصدر من حدَر، يحدُر أي الإسراع أو الهبوط الذي لازمه الإسراع. وتكون التلاوة حدراً بإدراجها والإسراع بها وتخفيفها بالقصر والتّسكين والإختلاس والبدل ونحو ذلك، مع ضبط الإعراب وإتقان النطق باللّفظ وتمكين حروفه، مع مراعاة كافة أحكام التجويد من المد والغنّة والقطع والوصل وغيرها... ومقدار مدّه حركتين، وينبغي أن يتحفّظ القارئ في الحدْر من الإدماج والتنطيط.
ثالثا- الترتيل:
لغة هو تحسين النّطق بالكلام، يُقال رتّل فلان كلامه، أي أتبع بعضه بعضاً على مكث وتفهّم دون عجلة.
واصطلاحاً: التّرتيل هو قراءة القرآن مع رعاية مخارج الحروف وحفظ الوقوف، قراءة بتمهّل وتُؤدة واطمئنان، ومقدار مدّه أربعة حركات، وتعتبر مرتبة الترتيل أفضل المراتب، وفي ذلك قوله تعالى:
﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا...﴾ .
ويختلف التّرتيل عن التّحقيق، أنّ الأول للتدبّر والتفكّر والاستنباط، والثاني للرياضة الّلسانية والتّعليم والتّمرين، فكل تحقيق ترتيل وليس كل ترتيل تحقيقاً.
يقول الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾
رابعاً- التدوير:
وهو التوسط بين الترتيل والحدر، وهي مرتبة قلّما يقرأ بها، ومقدار مدّه ثلاثة حركات.
.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire